الذهبي

108

سير أعلام النبلاء

يده فتخرق ، هذا ورجله في الركاب ، فشب به الفرس فوقع . فصاح ابن حمدان بغلمانه : اقتلوه ، فاعتورته السيوف فاضطرب أصحابه خارج المخيم . ودفن وعفي أثره ، ونهبت أمواله ( 1 ) . فذكر رجل أنه وجد كيسا فيه ألف دينار ، وخاف من الجند ، قال : فرميته في قدر سكباج ( 2 ) ، وحملتها على رأسي فسلمت ، وجاء ابن حمدان إلى المتقي ، وقال : إن ابن رائق هم بقتلي ، فقلده مكان ابن رائق ، ولقبه يومئذ ناصر الدولة . ولقب أخاه سيف الدولة ، وعاد بهم . فهرب أبو الحسين بن البريدي من بغداد ( 3 ) ، وسار بدر الخرشني فولي دمشق . ثم بعد شهر أرجف بمجئ ابن البريدي ، فانجفل الناس ، وخرج المتقي ليكون مع ناصر الدولة ، وتوجه سيف الدولة لمحاربة ابن البريدي ، فكانت بينهما ملحمة بقرب المدائن . فاقتتلوا يومين ، فانكسر سيف الدولة أولا ، فرد ناصر الدولة الفل ، ثم كانت الهزيمة على ابن البريدي ورد في ويل إلى واسط . وتبعه سيف الدولة فانهزم إلى البصرة ( 4 ) ، ومن ثم تزوج أبو منصور إسحاق بن المتقي ببنت ناصر الدولة على مئتي ألف دينار ، وتمكن ناصر الدولة ، وأخذ ضياع المتقي ، وصادر الدواوين ، وظلم . ثم بلغه هروب أخيه سيف الدولة من واسط ، فخاف ناصر الدولة ، ورد إلى الموصل ونهبت داره ( 5 ) ، واستوزر علي بن أبي علي بن مقلة ، وأقبل توزون من واسط فخلع عليه المتقي ، ولقبه أمير الامراء ، ولكن ما تم

--> ( 1 ) " الكامل " : 8 / 382 . ( 2 ) السكباج : بالكسر ، معرب عن سركه باجه ، وهو : لحم يطبخ بخل . " تاج العروس " : 2 / 59 . ( 3 ) " الكامل " : 8 / 383 - 384 . ( 4 ) " الكامل " : 8 / 384 - 385 . ( 5 ) " الكامل " : 8 / 396 - 397 .